204الكتاب والسنّة؛ فمن قال إنّها تقوم الحجّة في دين اللّٰه عزّوجلّ بغير كتاب اللّٰه وسنّة رسوله وما يرجع إليهما فقد قال في دين اللّٰه بما لا يثبت» 1 .
نعم نقل القسطلاني عن ابن التين وغيره : انّ عمر استنبط ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه و آله من صلّى معه في تلك الليالي وإن كان كره لهم خشية أن يفرض عليهم . فلمّا غاب النبيّ حصل الأمن من ذلك ، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ، ولأنّ الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلّين 2 .
يلاحظ عليه أولاً : أنّ ما ذكره في آخر كلامه ليبرّر جمع الناس على إمام واحد ، مكان الأئمة المتعدّدة ، دونما إذا كان موضع النقاش إقامتها جماعة ، واحداً كان الإمام أو كثيراً .
وثانياً : أنّ معنى كلامه أنّ هناك أحكاماً لم تسنّ مادام النبيّ حيّاً لمانع خاص ، كخشية الفرض ، ولكن في وسع آحاد الأُمّة تشريعها بعد موته صلى الله عليه و آله ومفاده فتح باب التشريع بملاكات خاصّة في وجه الأُمّة إلى يوم القيامة ، وهذه رزيّة ليست بعدها رزية ، وتلاعب بالدين واستئصاله .
* * *
ثمّ إنّ لسيّدنا شرف الدين العاملي هناك كلاماً نافعاً نورده بنصّه ، قال :
«كان هؤلاء عفا اللّٰه عنهم وعنّا ، رأوه رضى الله عنه قد استدرك (بتراويحه) على اللّٰه ورسوله حكمة كانا عنها غافلين . بل هم بالغفلة - عن حكمة اللّٰه في شرائعه ونظمه - أحرى ، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها ، انفراد مؤدّيها - جوف الليل في بيته - بربّه عزّ وعلا يشكو إليه بثّه وحزنه ويناجيه بمهمّاته مهمّة مهمّة حتّى يأتي على آخرها ملحّاً عليه ، متوسّلاً بسعة رحمته إليه ،