202بهم التراويح» 1 .
فإذا كان المفروض أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يسنّ الجماعة فيها ، وانّما سنّها عمر ، فهل هذا يكفي في كونها مشروعة؟! مع أنّه ليس لإنسان حتّى الرسول حقّ التسنين والتشريع ، وإنّما هو صلى الله عليه و آله مبلّغ عن اللّٰه سبحانه .
إنّ الوحي يحمل التشريع إلى النبيّ الأكرم وهو صلى الله عليه و آله الموحَى إليه ، وبموته انقطع الوحي ، وسدّ باب التشريع والتسنين ، فليس للأُمّة إلّا الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنّة ، لا التشريع ولا التسنين ، ومن رأى انّ لغير اللّٰه سبحانه حقّ التسنين فمعنى ذلك عدم انقطاع الوحي .
قال ابن الأثير في نهايته : ومن هذا النوع قول عمر رضى الله عنه : «نعم البدعة هذه (التراويح) لمّا كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سمّاها بدعة ومدحها ، إلّا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يسنّها لهم ، وإنّما صلّاها ليالي ثمّ تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنّما عمر رضى الله عنه جمع الناس عليها ، وندبهم إليها ، فبهذا سمّاها بدعة ، وهي في الحقيقة سنّة ، لقوله صلى الله عليه و آله :
«عليكم بسنّتي و سنّة الخلفاءالراشدين من بعدي» ، وقوله:
«اقتدواباللّذين من بعدي أبيبكر و عمر» 2.
التشريع مختصّ باللّٰه سبحانه
إنّ هؤلاء الأكابر مع اعترافهم بأنّ النبيّ لم يسنّ الاجتماع ، برّروا إقامتها جماعة بعمل الخليفة ، ومعنى ذلك أنّ له حقّ التسنين والتشريع ، وهذا يضادّ إجماع الأُمّة؛ إذ لا حقَّ لإنسان أن يتدخّل في أمر الشريعة بعد إكمالها لقوله تعالى : «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ