167في الركعة الأُخرى مثل ذلك ، ثمّ إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه كما فعل أو كبّر عند افتتاح صلاته ، ثمّ يصنع مثل ذلك في بقيّة صلاته ، حتّى إذا كان في السجدة الّتي فيها التسليم أخّر رجله اليسرىٰ وقعد متورّكاً على شقّه الأيسر ، فقالوا جميعاً : صدق هكذا كان يصلّي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله 1.
والّذي يوضّح صحّة الاحتجاج الأُمور التالية :
1 - تصديق أكابر الصحابة 2 وبهذا العدد لأبي حميد يدلّ على قوّة الحديث ، وترجيحه على غيره من الأدلّة .
2 - إنّه وصف الفرائض والسنن والمندوبات ولم يذكر القبض ، ولم ينكروا عليه ، أو يذكروا خلافه ، وكانوا حريصين على ذلك ، لأنّهم لم يسلّموا له أوّل الأمر أنّه أعلمهم بصلاة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، بل قالوا جميعاً : صدقت هكذا كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يصلّي ، ومن البعيد جداً نسيانهم وهم عشرة ، وفي مجال المذاكرة .
3 - الأصل في وضع اليدين هو الإرسال؛ لأنّه الطبيعي فدلّ الحديث عليه .
4 - لا يقال انّ هذا الحديث عامّ وقد خصّصته أحاديث القبض؛ لأنّه وصف وعدّد جميع الفرائض والسنن والمندوبات وكامل هيئة الصلاة ، وهو في معرض التعليم والبيان ، والحذف فيه خيانة ، وهذا بعيد عنه وعنهم .
5 - روى بعض من حضر من الصحابة أحاديث القبض ، فلم يعترض ، فدلّ على أنّ القبض منسوخ ، أو على أقل أحواله بأنّه جائز للاعتماد لمن طوّل في صلاته ، وليس من سنن الصلاة ، ولا من مندوباتها ، كما هو مذهب الليث بن سعد ، والأوزاعي ، ومالك 3 .