133وكذلك فالمداومة على فعل لم يداوم عليه الرسول صلى الله عليه و آله قد تؤدّي إلى اعتقاد النافلة سنّة ، وهذا فساد عظيم؛ لأنّ اعتقاد ما ليس بسنّة سنّة ، والعمل به على حدّ العمل بالسنّة نحو من تبديل الشريعة ، وعلى ذلك كان قطع عمر للشجرة التي يتبرّك بها الصحابة ، ونهيه الصحابي عن الإحرام من بلده ، ونحو ذلك ، ونهيه عن إتيان المساجد التي صلّى فيها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله . ولذلك كان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار للنبيّ صلى الله عليه و آله ما عدا قباء وحده ، وأيضاً كان مالك يكره المجيء إلى بيت المقدس خيفة أن يتّخذ ذلك سنّة ، وكان يكره مجيء قبور الشهداء ، ويكره مجيء قباء خوفاً من ذلك 1 .
يلاحظ على هذا التقسيم : انّه لا طائل فيه ، ويعلم ذلك ببيان أمرين :
1 - شمول الدليل لجميع الحالات والكيفيات
إنّ مورد النقاش في ما إذا كان لدليل العمل العبادي إطلاق يعمّ جميع الصور والكيفيات ، بأن كانت جميع الحالات والصور المتصوّرة له أمراً مسوّغاً يشمله الدليل بإطلاقه أو عمومه وسعة دلالته ، مثلاً إذا دلّ الدليل على استحباب قراءة القرآن مطلقاً من غير تقييد بحالة خاصة فيعمّ جميع الحالات سواء أكانت بهيئة الانفراد أم بهيئة الاجتماع .
أو دلّ على استحباب قراءة الدعاء مطلقاً من يقين خاصّ فعمّ جميع الكيفيات .
وبعبارة أُخرىٰ: دلّ الدليل بإطلاقه بتسويغ جميع الأقسام من غير تخصيص بتلاوة القرآن بصورة الانفراد أو بهيئة الاجتماع ومثله دليل الدعاء .
ومثل ذلك إقامة الصلاة في المساجد؛ فالدليل يشمل جميع المساجد سواء