124وهو ظاهر كلام محمد بن أسلم ، حيث كره في سُنّة العقيقة مخالفة من قبله في أمر العاديين ، وهو استعمال المناخل ، مع العلم بأنّه معقول المعنىٰ نظراً - واللّٰه أعلم - إلى أنّ الأمر باتباع الأوّلين على العموم غلب عليه جهة التعبّد ، ويظهر أيضاً من كلام من قال : أوّل ما أحدث الناس بعد رسول اللّٰه المناخل 1 .
2 - يحكىٰ عن الربيع بن أبي راشد؛ أنّه قال : لولا أنّي أخاف من كان قبلي لكانت الجبانة مسكني إلى أن أموت؛ إذ السكنىٰ أمر عادي بلا إشكال ، ثمّ يقول :
وعلى هذا الترتيب يكون قسم العاديات داخلاً في قسم العباديات ، فدخول الابتداع فيه ظاهر والأكثرون على خلاف هذا 2 .
3 - روى الغزالي : أنّ رجلاً قال لأبي بكر بن عياش : «كيف أصبحت»؟ فما أجابه ، قال : دعونا عن هذه البدعة 3 .
4 - روى الشاطبي عن أبي مصعب صاحب مالك أنه قال : «قدم علينا ابن مهدي - يعني المدينة - فصلّى ووضع رداءه بين يدي الصف ، فلما سلّم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكاً - وكان قد صلّى خلف الإمام - فلمّا سلّم قال : من هاهنا من الحرس؟ فجاءه نفسان ، فقال : خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه .
فحبس ، فقيل له : إنه ابن مهدي ، فوجّه إليه وقال : أما خفت اللّٰه واتّقيته أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف وشغلت المصلّين بالنظر إليه ، وأحدثت في مسجدنا شيئاً ما كنّا نعرفه ، وقد قال النبي صلى الله عليه و آله : «من أحدث في مسجدنا حدثاً فعليه لعنة اللّٰه والملائكة والناس أجمعين» ؟ فبكى ابن مهدي ، وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبداً في مسجد النبي صلى الله عليه و آله ولا في غيره» 4 .