107
3 - حبّ الاستطلاع إلى ما هو دونه
إنّ حبّ الاستطلاع من نعم اللّٰه سبحانه؛ إذ في ظلّه يقف الإنسان على مجاهيله ويكتشف معلومات تهمّه في حياته ، ولولا ذلك الحبّ لكان الإنسان اليوم في أوليات حياته في العلم والمعرفة ، قال سبحانه : «وَ اللّٰهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصٰارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » 1ومع اشتراك الكلّ في تلك النعمة المعنوية إلّا أنّ الطاقات الكامنة لدى الإنسان تختلف من واحد إلى آخر ، فليس لكلّ إنسان قابلية التطلّع إلى كلّ شيء واستعراض جميع المجاهيل ، ولهذا ربّما أدّىٰ ذلك العمل إلى الزلّة في الفكر والمعتقد ، ولذلك ترى عليّاً عليه السلام ينهىٰ عن الغور في القدر فيقول : «طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللّٰه فلا تتكلّفوه» 2 . ولكن الإمام نفسه تكلّم في مواضيع أُخر عن القضاء والقدر حينما كان يجد إنساناً قادراً على درك المفاهيم الغامضة .
إنّ القرون الثلاثة الأُول ، كانت قرون ظهور المذاهب الكلامية والفقهيّة ، وكانت الأمصار وحواضرها الكبرىٰ ميداناً لمطارحات الفرق المختلفة ، وقد ظهرت في تلك القرون أكثر المذاهب والفرق ، مع أنّ الحقّ في طرف واحد ، فلو أنّهم توحّدوا في العقائد؛ لما أدّى بهم الأمر إلى شقّ العصىٰ وإيجاد الفرقة ، وبالتالي ذهاب الوحدة الإسلامية في مهبّ الريح ضحية البحوث الكلامية والفقهية وغير ذلك .
كان للخوض في الآيات المتشابهات دور كبير في ظهور البدع في الصفات