60ثمّ قال:فهذا وجه حسن مقبول في الاعتراض على كلام الخصم 1.
و يلاحظ عليه بأن ما ذكره الرازي كان افتراءً على اللغة للحفاظ على المذهب،و هذا أشبه بتفسير القرآن بالرأي،و لو لا أنّ الرازي من أتباع المذهب الأشعري لما تجرأ بذلك التصرّف.
و نحن بدورنا نسأله:ما الدليل على أنّ الادراك إذا اقترن بالبصر يكون بمعنى الادراك الاحاطي،مع أننا نجد خلافه في الأمثلة التالية، نقول:أدركت طعمهُ أو ريحهُ أو صوتهُ،فهل هذه بمعنىٰ أحطنا إحاطة تامة بها،أو أنه بمعنىٰ مجرد الدرك بالأدوات المذكورة من غير اختصاص بصورة الاحاطة،مثل قولهم أدرك الرسول،فهل هو بمعنى الإحاطة بحياته أو يراد منه إدراكه مرّة أو مرّتين،و لم يفسّره أحد من أصحاب المعاجم بما ذكره الرازي.
و حاصل الكلام:أنّ اللفظة إذا اقترنت ببعض أدوات الادراك كالبصر و السمع يحمل المعنى الكلّي أي اللحوق و الوصول،على الرؤية و السماع،سواء كان الادراك على وجه الاحاطة أو لا،و أما إذا تجرّدت اللفظة عن القرينة تكون بمعنىٰ نفس اللحوق،قال سبحانه: «حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » (يونس90/) و معنى الآية: «حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ » و رأى نفسه غائصاً في الماء استسلم و قال: «آمَنَتْ...».