50بما هي هي،بغضِّ النظر عن الدنيا و الآخرة،و لا صلة لها بظرف السؤال،فحمل تلك الآيات على ظرف خاص تلاعب بالكتاب العزيز و تقديم للسنّة على القرآن،و اعتماد على الظنّ مكان وجود القطع و اليقين.
و أيمن اللّٰه لو لم يكن في الصحاح حديث قيس بن أبي حازم و غيره لما كان لديهم أيّ وازع على تأويل الآيات.
المحاولة الثانية:
لقد تصدّىٰ أبو الحسن الأشعري للإجابة عن الآيات الأخيرة و زعم أنّ الاستعظام إنّما كان لطلبهم الرؤية تعنّتاً و عناداً،قال:إنّ بني إسرائيل سألوا رؤية اللّٰه عزّ و جلّ على طريق الانكار لنبوّة موسىٰ و ترك الايمان به حتى يروا اللّٰه لأنّهم قالوا: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً» فلمّا سألوه الرؤية على طريق ترك الايمان بموسىٰ عليه السلام حتى يريهم اللّٰه من غير أن تكون الرؤية مستحيلة عليه،كما استعظم اللّٰه سؤال أهل الكتاب أنْ ينزّل عليهم كتاباً من السماء من غير أنْ يكون ذلك مستحيلاً،و لكن لأنّهم أبوا أنْ يؤمنوا بنبيّ اللّٰه حتى يُنزّل عليهم من السماء كتاباً» 1.
يلاحظ عليه أوّلاً:أنّ ما ذكره من أنّ الاستعظام لأجل كون طلبهم كان عن عنادٍ و تعنّتٍ لا لطلب معجزة زائدة،لو صحّ فإنّما يصحّ في غير هذه الآيات،أعني في قوله سبحانه: «وَ قٰالَ الَّذِينَ لاٰ يَرْجُونَ لِقٰاءَنٰا لَوْ لاٰ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا