21فقال الحسن:و ما ذنبهما؟فقال:أُحدّثك عن رسول اللّٰه(ص) و تقول -أحسبه قال-:و ما ذنبهما،ثمّ قال:لا يروىٰ عن أبي هريرة إلّا من هذا الوجه 1.
و لما كان إسلام كعب الأحبار بعد رحيل الرسول،لذلك تعذر عليه إسناد ما رواه من أساطير إلى النبي الأكرم،و لو أنه أدرك شيئاً من حياته صلى الله عليه و آله و إن كان قليلاً لنسب تلك الأساطير إليه،و لكن حالت المشيئة الإلهية دون أمانيه الباطلة،و لكن أبا هريرة لما صحب النبي و استحسن الظنّ بكعب الأحبار،و كان أُستاذه في الأساطير نسب الرواية إلى النبي صلى الله عليه و آله.
هذا نموذج قدمته إلى القرّاء لكي يقفوا على دور الأحبار و الرهبان في نشر البدع اليهودية و النصرانية بين المسلمين،و أن لا يحسنوا الظن بمجرّد النقل من دون التأكد من صحته.
هذا غيض من فيض و قليل من كثير ممّا لعب به مستسلمة اليهود و النصارى في أحاديثنا و أُصولنا،و لو لا أنّه سبحانه قيّض في كلّ آونة رجالاً مصلحين كافحوا هذه الخرافات و أيقظوا المسلمين من السبات،لذهبت هذه الأساطير بروعة الإسلام و صفائه و جلاله.
كعب الأحبار و تركيزه على التجسيم و الرؤية:
انّ المتفحص فيما نقل عن ذلك الحبر يقف على أنه كان يركز على فكرتين يهوديّتين:الأُولى فكرة التجسيم،و الثانية رؤية اللّٰه تعالى.