100
9 رؤية اللّٰه في الأحاديث النبويّة
قد تعرّفت على موقف الكتاب من رؤيته سبحانه،و أنه كلّما يذكر الرؤية و سؤالها و طلبها كان يستعظم ذلك و يستفظعه اجمالاً،و عند ما يطرحها تفصيلاً يعدّها أمراً محالاً،كما عرفت أنّ ما تمسّك به القائلون بجواز الرؤية من الآيات لا يدلّ على ما يدّعون.
بقي الكلام في الروايات الواردة حول الرؤية في الصحاح و المسانيد،و دلالتها على المطلوب واضحة كما ستوافيك،لكن الكلام في حجية الروايات التي تعارض الذكر الحكيم و تباينه،فإذا كان الكتاب العزيز مهيمناً على سائر الكتب فلما ذا لا يكون مهيمناً على السنن المرويّة عن الرسول صلى الله عليه و آله،التي دوّنت بعد مضي 143 سنة من رحيله صلى الله عليه و آله و لم تُصَن عن دسّ الأحبار و الرهبان،قال سبحانه: «وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ لاٰ تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَهُمْ عَمّٰا جٰاءَكَ مِنَ الْحَقِّ» (المائدة48/) و قال تعالى: «إِنَّ