80
وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» ،و قوله: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ، و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف.
فتظاهر عليه السلام بإجابة الدَّعوة في منتدى الهاشميِّين المعقود لها و لم يلبِّها غيره،و من يوم ذلك اتَّخذه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أخاً و وصيّاً و خليفةً و وزيراً 1ثمَّ لم يُلبّ الدعوة إلىٰ مدّة إلّا آحادهم بالنسبة إلىٰ عامَّة قريش و الناس المرتطمين في تمرُّدهم في حيِّز العدم.
علىٰ أنَّ ايمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفةً تامَّةً بحدود العبادات حتّىٰ تدرَّجوا في المعرفة و التهذيب،و إنَّما كان خضوعاً للإسلام،و تلفّظاً بالشَّهادتين،و رفضاً لعبادة الأوثان،لكن أمير المؤمنين خلال هذه المدَّة كان مقتصّاً أثر الرَّسول من أوَّل يومه فيشاهده كيف يتعبَّد،و يتعلّم منه حدود الفرائض و يقيمها علىٰ ما هي عليه،فمن الحقِّ الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الكاملة، و القول بأنَّه عبد اللّٰه و صلّى قبل الناس بسبع سنين.
و يحتمل أن يراد السنين السبع الواردة في حديث ابن عبَّاس قال:إنَّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أقام بمكّة خمس عشرة سنة سبع سنين