78القرن الثالث، و هذه الأخبار هي مصادر الشيعة و مداركها في اتّخاذ يوم الغدير عيداً منذ عهد طائل في القِدَم، و منذ صدور تلكم الكلم الذهبيّة من معادن الحُكم و الحِكَم.
إذا عرفت هذا، فهلمّ معي نسائل النويري و المقريزي عن قولهما: إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بُويه سنة 352.
قال الأول في نهاية الأرب في فنون الأدب 1 : 177 في ذكر الأعياد الإسلاميّة:
و عيدٌ ابتدعته الشيعة، و سمّوه عيد الغدير، و سبب اتخاذهم له مؤاخاة النبي صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب يوم غدير خمّ، و الغدير: على ثلاثة أميال من الجحفة بسرّة الطريق قالوا: و هذا الغدير تَصُبُّ فيه عين و حوله شجرٌ كبير 1 ملتفّ بعضها ببعض، و بين الغدير و العين مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم ، و اليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة، لأن المؤاخاة كانت فيه في سنة عشر من الهجرة، و هي حجّة الوداع، و هم يحيون ليلتها بالصلاة و يُصلّون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال، و شعارهم فيه لبس الجديد و عتق الرقاب و برّ الأجانب و الذبائح. و أول من أحدثه معزّ الدولة أبو الحسن عليّ بن بُويه، على ما نذكره إن شاء اللّٰه في أخباره في سنة 352. و لمّا ابتدع الشيعة هذا العيد و اتخذ[ و] ه من سننهم، عمل