79ما جشب. كان واللّٰه كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن واللّٰه مع قربه منا ودنوه إلينا لا نكلمه هيبة له، ولا نبتديه لعظمه، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، ولا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد باللّٰه لقد رأيته في بعض مواقفه ليلة وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه، وقد مثل قائماً في محرابه قابضاً علىٰ لحيته، يتململ السليم ويبكي بكاء الحزين، كأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا غري غيري، أبي تعرضت أم إليّ تشوقت! هيهات هيات قد أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
وقال: فذرفت دموع معاوية علىٰ لحيته، فلم يملك ردها وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء.
ثم قال معاوية: رحم اللّٰه أبا حسن، فقد كان واللّٰه كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ فقال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها 1.