61
(3) بكاء الامام الحسين عليه السلام علىٰ مسلم بن عقيل:
قال أحمد بن أعثم الكوفي: وسار الحسين حتىٰ نزل الشقوق، فإذا هو بالفرزدق بن غالب الشاعر قد أقبل عليه فسلّم ثم دنا منه فقبل يده، فقال الحسين: من أين أقبلت يا أبا فراس؟ فقال من الكوفة يا ابن رسول اللّٰه! فقال: كيف خلفت أهل الكوفة؟ فقال:
خلفت الناس معك وسيوفهم مع بني أمية، واللّٰهُ يفعل في خلقه ما يشاء، فقال: صدقت وبررت، إن الأمر للّٰهيفعل ما يشاء وربنا تعالىٰ كلّ يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب فالحمد للّٰهعلىٰ نعمائه وهو المستعان علىٰ أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته، فقال الفرزدق: يا بن بنت رسول اللّٰه! كيف تركن إلىٰ أهل الكوفة وهم قد قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته؟ قال فاستعبر الحسين بالبكاء ثم قال:
رحم اللّٰه مسلماً فلقد صار إلىٰ روح اللّٰه وريحانه وجنته ورضوانه، أما أنه قد قضىٰ ما عليه وبقي ما علينا ... 1.
وقال أيضاً: وبلغ الحسين بن علي بأن مسلم بن عقيل قد قتل رحمه اللّٰه، وذلك أنه قدم عليه رجل من أهل الكوفة، فقال له الحسين: من أين أقبلت؟ قال من الكوفة وما خرجت منها حتّى نظرت مسلم ابن عقيل وهاني بن عروة المذحجي رحمها اللّٰه قتيلين