28حيران،فقام مسنِداً ظهرَه إلى جدار من جُدران المدينة و يقول في نفسه:
أمّا عشية أمس فليس على الأرض إنسان يذكر عيسى بن مريم إلّا قتل، أمّا الغداة فأسمعهم و كلّ إنسان يذكر أمر عيسىٰ لا يخاف،ثمّ قال في نفسه:لعلّ هذه ليست بالمدينة التي أعرف 1.
و هذا يعرب عن أنّ الأكثرية الساحقة كانت موحّدة مؤمنة متديّنة بشريعة المسيح،رغم ما كانوا على ضدّه قبل ثلاثمائة سنة.
و قال في تفسير قوله تعالى:« فَقٰالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً» فقال الذين أعثرناهم على أصحاب الكهف:« اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ» يقول:ربّ الفتية أعلم بشأنهم،و قوله:« قٰالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ» يقول جلّ ثناؤه:قال القوم الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف:« لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً».
و قد نُقل عن عبد اللّٰه بن عبيد بن عمير:فقال المشركون نبني عليهم بنياناً فإنّهم آباؤنا و نعبد اللّٰه فيها،و قال المسلمون:نحن أحقّ بهم، هم منّا،نبني عليهم مسجداً فيه و نعبد اللّٰه فيه 2.
الرأي المسبق يضرب عرض الجدار
إنّ الشيخ الألباني ربيب الوهابيّة و مروّجها،لمّا رأىٰ دلالة الآية على أنّ المسلمين حاولوا أنْ يبنوا مسجداً على قبورهم،و كان ذلك على