51
و أفادك أيضاً الخوف العظيم؛فإنك إذا عرفت أنّ الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه،و قد يقولها و هو جاهل فلا يعذر بالجهل،و قد يقولها و يظنّ أنها تقرّبه إلىٰ اللّٰه تعالى كما ظنّ الكفّار،خصوصاً أن ألهمك اللّٰه ما قصّ عن قوم موسى-مع صلاحهم و علمهم-أنهم أتوه قائلين:
اِجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ 1
و حينئذٍ يطعم خوفك و حرصك على ما يخلّصك من
هٰذا و أمثاله» انتهى.
أقول:و خلاصة مرامه-مع طول كلامه-أنّك إذا عرفت بالتصديق القلبيّ أنّ الشرك هو العبادة لغير اللّٰه،و عرفت أنّ الدّين هو العبادة الخالصة له تعالى،و اجتنبت الشرك الّذي هو ذنب لا يغفر،صرت ممّن يفرح بفضل اللّٰه و رحمته؛حيث جعلت عبادتك خالصة للّٰه و لم تشرك أحداً معه تعالى فيهما،و صرت متديّناً بدين ارسل به الرسل،و يحصل لك خوف من أن تنطق بكلام يوجب الكفر جهلاً أو ظنّاً بكونه مقرباً إلىٰ اللّٰه تعالى كما يفعله الكفّار هٰذا حاصل مرامه.
لكنك عرفت ممّا قدمنا فساد كلامه؛فإنّ الشرك الثابت لعبدة الأصنام لم يكن شركاً في العبادة بل كانوا مشركين بتمام مقامات