45فيها،و يتركون فيها في رضا اللّٰه تعالى أهليهم و ديارهم،انعقد اجماع سلفهم و خلفهم على ذلك،و فيهم أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً،و يروون في ذلك أخباراً تفوق العد و تتجاوز الإحصاء،بالغةً حد التواتر! و قد روى منها الحافظ ابن عساكر من العامة طرفاً صالحاً منها،منها حديث: و سيكون حثالةٌ من العامة يعيرون شيعتكم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها! و غيره.مع أن جميع المسلمين مجمعون على زيارة النبي صلى الله عليه و آله منذ نقله اللّٰه إلى دار عفوه و محل كرامته،إلى هذا الزمان،ففي كل سنة يعملون المطي و يشدون الرحال،و لا ينصرفون إلّا بعد السلام عليه.و انعقاد الإجماع في هذه الأعصار قبل ظهور هذه المقالة الشنيعة و بعدها،حجةٌ قاطعةٌ في هذا المقام،و أي حجة أقوى من إجماع أهل الاسلام على زيارة النبي صلى الله عليه و آله بإعمال المطي و شد الرحال في كل عام؟!
و أما الأخبار الواردة في زيارته فهي كثيرة جداً،قد ضمنها العلماء في كتبهم المأثورة و سننهم المشهورة،مثل ما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و آله قال: «ما من رجل يسلِّم عليَّ إلا ردَّ اللّٰه عليَّ روحي حتى أردَّ» .و لم يزل الصحابة و التابعون كلما دخلوا المسجد يسلمون على النبي(ص).و لا حاجة إلى الاستدلال بالأخبار في هذا المقام المجمع عليه،فإنه عدولٌ عن يقين إلى شك،و من علمٍ إلى ظن!).
انتهى.
**