122ثمّ لا يغرنك إظهار ابن كثير أنه متردد في الموضوع! حيث قال في تفسيره ج3 ص79: (حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين:أحدهما أنهم المسلمون منهم،و الثاني أهل الشرك منهم،فاللّٰه أعلم).
و كلام ابن كثير في البداية متناقض ككلام شيخه،إذ كيف يكون البناء على قبور الأنبياء عليهم السلام شائعاً مشروعاً فيمن قبلنا؟! و كيف يقره اللّٰه تعالى في قرآنه و لا يذمهم عليه،ثمّ يلعنهم النبي صلى الله عليه و آله بسببه؟!
و يؤيد ما قلناه أن المباني و القباب على قبور الأنبياء و الأولياء عليهم السلام كانت موجودة عند مجيء الإسلام،و لم يتعرض لها المسلمون في الفتح الإسلامي و لم يهدموها،و منها قبر داود و قبر موسى عليهما السلام في القدس و قبور غيرهم،بل أقرها الخلفاء وصلوا عندها،و لم يستنكرها الأئمة من أهل البيت عليهم السلام.
ثانياً:أنهم خالفوا ضرورة الإسلام في الصلاة و الحج و الطواف!
و ذلك أن المسجد الحرام و الكعبة الشريفة التي نتوجه اليها في صلاتنا و نطوف حولها،مليئة بقبور الأنبياء و الأولياء عليهم السلام !
بل إن حجر إسماعيل عليه السلام،الذي أمرنا النبي صلى الله عليه و آله أن ندخله في طوافنا،ما هو إلا مُحَوَّطةٌ أقامها إسماعيل عليه السلام على قبر أمه هاجر رضي اللّٰه عنها،حتى لا تدوسَ القبر أقدام الطائفين،ثمّ أمر إسماعيل عليه السلام أن يدفنوه في الحجر.
فكل المسلمين إذن،و قبلهم أتباع ملة إبراهيم عليه السلام يطوفون حول تلك القبور و يصلون عندها،فهل يقول المتنطعون:إنهم اتخذوا قبور