46النار موجهة إلى الكفّار خاصّة،دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللّٰه تعالى،و الإقرار بفرائضه من أهل الصلاة.و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك،و زعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عام في الكفّار و جميع فسّاق أهل الصلاة.
و اتّفقت الإمامية على أنّ من عُذِّب بذنبه من أهل الإقرار و المعرفة و الصلاة لم يخلد في العذاب و أُخرج من النار إلى الجنة، فينعم فيها على الدوام و وافقهم على ذلك من عددناهم،و أجمعت المعتزلةُ على خلاف ذلك و زعموا أنّه لا يخرج من النار أحدٌ دخلها للعذاب 1.
نعم،نسب العلامة الحلي في«كشف المراد»تلك العقيدة إلى بعض المعتزلة لا إلى جميعهم 2،و كذلك نظامُ الدين القوشجي في «شرحه على التجريد» 3.
و قد خالفهم أئمة المسلمين و علماؤهم في هذا الموقف و قالوا بجواز العفو عن العصاة عقلاً و سمعاً.
أمّا العقل فلأنّ العقاب حق للّٰه تعالى فيجوز تركه.
و أما السمع،فللآيات الدالة على العفو في ما دون الشرك،قال سبحانه: «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ» (النساء48/).