90نعم يحتمل أنّ الروايات الساقطة وجيهة في أصل صدورها ولها محامل مقبولة، لكن يحتمل أنّ الراوي قد غيّر فيها سهواً أو عمداً بحيث يجعل حملها على المحامل الصحيحة صعباً؛ فمثلاً حينما قال الإمام نزلت هذه الآية في كذا أي شأن نزولها أو تفسيرها كذا، حذف الراوي كلمة «في» وقال نزلت الآية كذا.
هذا، والمعصومون عليهم السلام قد حدّدوا المعيار ووضعوا الميزان كي نقيس به صحيح الروايات من سقيمها، وهو عرضها على كتاب اللّٰه، وطرح ما خالف الكتاب منها؛ وهذا المعيار منقول لنا بشكل متواتر، الأمر الذي يتفرد به الشيعة، ويجعلهم بحمد اللّٰه مستغنين عن أيّ توجيه للرواية المخالفة للكتاب 1، بخلاف بعض أهل السنة الذين اعتبروا المعيار المتقدم من وضع الزنادقة - كما رأيتم - ، وهو مما يوجب انهم يلجأون إلى النظرية المزعومة «نسخ التلاوة» 2 ليصونوا كتبهم من الصحاح والسنن وغيرهما التي ذكر فيها تلك الروايات، أضف إلى ذلك كلّه أنّ أكثر تلك الروايات بل كثير منها ضعيفة السند، ومن اطّلع على أسانيدها لا يشكّ في عدم حجيتها، لأنّها من جهة الطرق أخبار آحاد، وإن كان بعض العلماء يعبرون عنها بقولهم: «إنّها كثيرة أو متواترة معنى» 3 إلّاأنّهم لم يريدوا خصوص روايات التحريف بالمعنى المراد - هنا - أي التحريف بالنقيصة وتغيير كلمات القرآن - بل أرادوا بهذا القول ما يعم الاختلاف في القراءة والتحريف المعنوي - المساوق للتفسير بالرأي - ، والمخالفة في تأليف الآيات من حيث التقديم والتأخير و...
وواضح أنّ هذا المعنى من التحريف أعم من المدّعى، وهذه النكتة ستأتي إن شاء اللّٰه بتفصيل أكثر مع ذكر القرائن والشواهد.