46ولا يسألانهم عن هذا الاضطراب الفاحش فيما يزعمون أنه من القرآن ولا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن وعلوّ شأنه فيها وبين انحطاط هذه الفقرات، ولكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في قولهم «غير المشركة» فهل يوصف الدين بأنّه مشركة وفي قولهم «الحنيفية المسلمة» وهل يوصف الدين أو الحنيفية بأنه مسلمة وقولهم «ان ذات الدين» وفي قولهم «انا انزلنا المال لاقام الصلاة» ما معنى انزال المال وما معنى كونه لاقام الصلاة!؟ و...» 1.
والحق أن سبب كلّ تلك المشكلات هو فكرة حاكمية الرّوايات علىٰ القرآن وعدم فهم طريقة القرآن في عرض تعاليم السماء من جهة، وميل القلوب الىٰ أصحاب وأرباب كتب الحديث بدل تعلقها واُنسها بالكتاب السماوي من جهة أخرى ، وكلّ ذلك إنّما يحكي عن وجود فاصلة كبيرة بينهم وبين قدسية القرآن الكريم.
وما أروع ماسطّره بنان الشيخ كاشف الغطاء إذ يقول:
«يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث وبقاءها محفوظة وهي دائرة علىٰ الألسن ومنقولة في الكتب في مدّة ألف ومئتي سنة، وأنّها لو حدث فيها نقص لظهر واستبان وشاع!! لكنهم يحكمون بنقص القرآن وخفي ذلك في جميع الأزمان!!» 2.
نعم، فالمحققون لم يصرفوا همّهم وجهدهم إلىٰ جمع الرّوايات فقط بل اعتنوا بأمر القرآن والسنّة بخصوص التدبّر في الآيات والدرّاية في الرّوايات 3. وبناءً عليه