387ز - وفي سورة الولاية، جاء في المقطع السابع: «يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبيّ وبالولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبي وولي بعضها من بعض وأنا العليم الخبير * إنّ الذين يوفون بعهد اللّٰه لهم جنات النعيم * والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين * إن لهم في جهنّم مقاماً عظيماً إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون المرسلين * ما خلقهم المرسلين إلّابالحق وما كان اللّٰه لينظرهم إلى أجل قريب * وسبّح بحمد ربّك وعليّ من الشاهدين».
ففي هذه السورة المختلقة، ثمّة أغلاط فاحشة وجمل لا معنى لها، من قبيل كلمة «وليّ» التي جاءت في المقطع الأول، ومسألة عدم خلق المرسلين إلّابالحق، وعدم إعطاء اللّٰه سبحانه المهلة لهم إلى أجل قريب، وتوجيه أمر مركّب من تسبيح اللّٰه تعالى وشهادة عليّ عليه السلام في المقطع الأخير و... كلّ ذلك شاهد جليّ على جعل هذه السورة واختلاقها من جانب مجموعة من الأفراد الجاهلين بالمحتوى والنسيج القرآنيين.
وعلى أية حال، فكلّ شخص يدرك ويعرف أدلة سلامة القرآن من التحريف، وينظر ويجول في تلك العبارات التي لا أول لها ولا آخر من هاتين السورتين، يحكم - بوضوح - بكونهما مجعولتين، ولا يجد نفسه مضطراً للولوج في بحث آخر، وهذه القضية لا تختص بهاتين السورتين المختلفتين، بل المسألة أوسع من ذلك وأشمل؛ فبعد نزول القرآن الكريم كل شخص يسعى جاهداً للإتيان بمثله وعلى شاكلته ويعمل على تكوين سورة على نسق سور القرآن الكريم فإن مآل جهده هذا لن يكون سوى الاستهزاء والسخرية، وليس ذلك إلّالأنّ القرآن الكريم غير قابل للإتيان بمثله، ومن ثم لا يمكن قياس مضامينه السامية وبنيته الرائعة الجمال مع أيّ نصّ آخر على الإطلاق.