228ثمّ شرع بذكر روايات أهل السنّة حول جمع القرآن، وكشف عن تعارضها واضطرابها، ثمّ نبّه إلى ما ورد في روايات أهل السنة حول سورة «لم يكن» وبعد بيان الاضطراب والانحطاط والغلط في فقرات تلك الرّوايات قال:
«... ودع عنك الاضطراب الذي يدع الرواية مهزلة» 1.
وأشار أيضاً إلى أنواع اخر من تلك الرّوايات التي من جملتها اكذوبة الغرانيق فقال:
«وإنّ كثيراً من كتب التفسير قد لهج باُكذوبة شنيعة وهي ما زعموا من أنّ الرسول صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قرأ سورة النجم في مكة في محفل من المشركين حتى إذا قرأ قوله تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمُ اللاّٰتَ وَ الْعُزّٰى وَ مَنٰاةَ الثّٰالِثَةَ الْأُخْرىٰ » قال صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم في تمجيد هذه الأوثان وحاشا قدسه: «تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهن لترتجى» فأخبره جبرائيل بما قال فاغتمّ لذلك فنزل عليه في تلك اللّيلة آية تسليه ولكن بماذا تسليه بزعمهم تسليه بما يسلب الثقة من كلّ نبيّ وكل رسول في قراءته وتبليغه، والآية هي قوله تعالى في سورة الحجّ:
«وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاٰ نَبِيٍّ إِلاّٰ إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى الشَّيْطٰانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » 2 فقالوا معنى ذلك إذا تكلّم أو حدّث أو تلا وقرأ أدخل الشيطان ضلاله في ذلك.
اذن فما حال الاُمم المسكينة؟ وما حال هداهم مع هذا الإدخال الذي لم يسلم منه بزعمهم نبيّ أو رسول؟ ولم يسلم منه شيء من كلامهم أو حديثهم أو تلاوتهم على ما يزعمون «ما هكذا تورد يا سعدُ الابل»