112فإنّ أصل وجود الاختلافات الكثيرة والتغييرات غير المحصورة في كلمات القرآن وحروفه وهيئاته من ناحية القراء السبعة أو العشرة حق لا ريب فيه، كما هو مشهور، لأن منشأ بعض تلك الاختلافات يعود إلى تقصير أو قصور في أنفسهم، لا إلى إذن ورضا من نبيهم صلّى اللّٰه عليه وآله، وهذا هو قول المحققين من علماء الفريقين، فإنهم يقولون: إن تلك القراءات متواترة إلى نفس القراء لا إلى النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله، قال الزركشي:
«... التحقيق أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبيّ ففيه نظر، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر...» 1.
ومثله ابن الجزري في «النشر» 2 وقال أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز»:
«إنا لسنا ممن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء...» 3.
وغيرهم كثير 4.
وعليه فإذا كانت القراءات غير متواترة وإنما تثبت بخبر الواحد وتنقل إلينا عن هذا الطريق، فهذا يعني أن احتمال القصور أو التقصير من جانب القراء أنفسهم هو احتمال وارد، لكن الكلام كل الكلام في أنه هل ثمة تلازم ما بين تواتر القراءات وتواتر القرآن أو لا؟ وبالتالي فهل يستلزم تواتر القرآن تواترها وبالعكس أو لا يستدعي ذلك؟