100والجواب عن ذلك:
أولاً: إنّ هذا الدليل لو تم لكان دالاً على وقوع الزيادة في القرآن أيضاً كما وقعت في التوراة والإنجيل، ومن الواضح بطلان ذلك.
ثانياً: إنّ كثيراً من الوقائع التي حدثت في الأمم السابقة لم يقع مثلها في هذه الأمة، كعبادة العجل، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة، ومسخ كثير من السابقين قردة وخنازير، وغير ذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه، وهذا أدل دليل على عدم إرادة التشابه في كل الجهات فلا بدّ من إرادته في بعض الوجوه.
ثالثاً: يكفي لتشابه هذه الأمة في وقوع التحريف في كتابها، عدم اتباعهم لحدود القرآن، وإن أقاموا حروفه، أي تفسيرهم له برأيهم، كما كان الحال في التحريف على مستوى العهدين حيث تم تحريفهما تحريفاً معنوياً وتفسيرهما تفسيراً على غير وجهه.
رابعاً: إن كان المقصود من المشابهة، إرادة التشابة في تمام الجهات، إذاً فتلك الروايات مخالفة للأدلة القطعية التي تؤكد على سلامة القرآن من التحريف - وقد تقدّم ذكرها - فلا بدّ من تأويلها أو استثناء تحريف ألفاظ القرآن منها 1.
الزعم الثاني: كيفية جمع القرآن
قال النوري:
«إن كيفية جمع القرآن وتأليفه [ بعد وفاة النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله] مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيه...» 2