329طريّا و الطعام ما كان مملوحا.
قوله «مَتٰاعاً» بمعنى تمتيعا كالسراح بمعنى التسريح و السلام بمعنى التسليم و هو مفعول له أي أحلّ لكم تمتيعا أي لأجل تمتيعكم و انتفاعكم و السيّارة المسافرون يتزوّدون من السّمك طريّا و قديدا و صيد البرّ ما يبيض و يفرخ في البرّ و إن كان يعيش في بعض الأوقات في الماء.
ثمّ اعلم أنّه لا خلاف [في]أنّ ما صاده المحرم فهو حرام عليه و على غيره من محرم آخر و أمّا ما صاده المحلّ فعندنا يحرم أيضا على المحرم و به قال ابن عمر و ابن عبّاس و قال عطا و مجاهد و ابن جبير: لا يحرم إلاّ أن يدلّ عليه أو يشير إليه و به قال أبو حنيفة و أصحابه و عند مالك و الشافعيّ و أحمد: لا يباح له ما صيد لأجله و كذا الخلاف فيما صاده المحرم قبل إحرامه و ما قلناه في المسئلتين دليله ظاهر فانّ المراد بالصيد هنا المصيد لا الاصطياد و إلاّ لزم أن لا يحرم ما صاده المحرم لكنّه يحرم بلا خلاف و قد تقدّم هذا.
و اعلم أنّ مذهب أصحابنا أنّه يحرم على المحرم مطلقا مصيد البرّ اصطيادا و أكلا و ذبحا و إشارة و دلالة [عليه]و إغلاقا و بيعا و شراء و تملّكا و إمساكا و إغراء للحيوان به و يمكن أن يستدلّ على ذلك كلّه بقوله «وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» و على هذا يظهر أنّه لا تكرار لتحريم الصيد على المحرم بل المذكور ثانيا أعمّ.
فائدة: الحرم يحرّم أيضا ما حرّمه الإحرام من المصيد
إلاّ أكل ما صيد خارج الحرم فإنّه مباح للمحلّ في الحرم و يمكن أن يستدلّ على الحكم الأوّل بالآية الاولى و هي قوله «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اَللّٰهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلصَّيْدِ تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ» لعموم حالتي الإحرام و دخول الحرم و غيرهما فيخرج الثالث بالإجماع فيبقى الأوّلان داخلين تحت العموم و منهم من استدلّ بقوله «وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» و بقوله «مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» فانّ الحرم جمع حرام و يقال رجل حرام و محرم، و أحرم إذا أهلّ بالحجّ أو العمرة