3244-أنّ الصيد يجب جزاؤه بجميع أنواع الإتلاف عمدا كان أو خطاء أو نسيانا ذاكرا لإحرامه حال العمد أولا و قال قوم إذا تعمّد القتل و هو ذاكر لإحرامه فلا كفّارة لعظم الذنب فلا يكفّره شيء و ليس قولهم بشيء و إنّما قيّد القتل بالعمد في الآية لأنّ سبب نزولها فيمن تعمّد فقد روي أنّه عنّ لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله فقيل إنّك قتلت الصيد و أنت محرم فنزلت 1أو لأنّ الأصل فعل المتعمّد و الحق به الخطاء للتغليظ و يدلّ عليه قوله تعالى لِيَذُوقَ وَبٰالَ أَمْرِهِ عَفَا اَللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اَللّٰهُ مِنْهُ قال الزهريّ نزل الكتاب بالعمد و وردت السنّة بالخطاء و قال ابن جبير لا أرى في الخطاء شيئا أخذا باشتراط العمد في الآية و عن الحسن روايتان.
5-قال أبو حنيفة المراد بالمماثلة القيمة فعنده يقوّم الصيد فان بلغت قيمته ثمن هدي تخيّر بين أن يهدي من النعم ما قيمته قيمة الصيد و بين أن يشتري بقيمته طعاما فيعطي كلّ مسكين من البرّ نصف صاع و من غيره صاعا و إن شاء صام عن إطعام كلّ مسكين يوما فان لم يبلغ ثمن هدي أو لم يبلغ إطعام مسكين صام يوما أو تصدّق به و قال مالك و الشافعيّ و أكثر المفسّرين و الفقهاء المثل في الخلقة و الهيئة فيجب نظيره من النعم.
و أمّا أصحابنا فقسموا الصيد إلى ما له مثل من النعم كالنعامة مثلها البدنة و الحمار الوحشيّ مثله البقرة و الظبي مثله الشاة فهذا يجب فيه مماثله و إلى ما لا مثل له من النعم فمنه ما عيّن جزاؤه فيجب ذلك المعيّن و منه ما لم يعيّن فيجب فيه القيمة.
6-على قولنا و قول الشافعيّ هل المماثلة شخصيّة فيفدي الصغير بصغير و الكبير بكبير و الذكر بذكر و الأنثى بالأنثى أو نوعيّة فيجزئ الصغير عن الكبير و الذكر عن الأنثى احتمالان و الثاني أظهر في الفتوى لكنّ الأفضل الأوّل لتيقّن حصول البراءة نعم لا يجزي المعيب عن الصحيح و يجزي عن مثله بعينه فلا يجزي الأعرج عن الأعور و إذا كان المقتول حاملا فداه بحامل لا بحائل و مع التعذّر يقوّم الجزاء حاملا.