180قَالَ اَلطِّيبُ اَلْمِسْكُ وَ اَلْعَنْبَرُ وَ اَلزَّعْفَرَانُ وَ اَلْعُودُ
9 عَنْهُ عَنْ سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ اَلْغَفَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ اَلطِّيبُ اَلْمِسْكُ وَ اَلْعَنْبَرُ وَ اَلزَّعْفَرَانُ وَ اَلْوَرْسُ
فَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ اَلْأَخْبَارِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ نَخُصَّ اَلْأَخْبَارَ اَلَّتِي تَضَمَّنَتْ وُجُوبَ اِجْتِنَابِ اَلطِّيبِ عَلَى اَلْعُمُومِ بِهَذِهِ وَ نَقُولَ إِنَّ اَلطِّيبَ اَلَّذِي يَجِبُ اِجْتِنَابُهُ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ اَلْأَخْبَارُ لِأَنَّ هَذِهِ مَخْصُوصَةٌ وَ تِلْكَ عَامَّةٌ وَ اَلْعَامُّ يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى اَلْخَاصِّ لِمَا قُلْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ اَلْوَجْهُ اَلْآخَرُ أَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ اَلْأَرْبَعَةَ اَلْأَشْيَاءِ عَلَى وُجُوبِ اِجْتِنَابِهَا وَ مَا عَدَاهَا مِنَ اَلطِّيبِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا وَ اِجْتِنَابُهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِباً عَلَى مَا فَصَّلَهُ ع فِي اَلرِّوَايَةِ اَلْأَوَّلَةِ حَيْثُ قَالَ إِنَّمَا يَحْرُمُ مِنَ اَلطِّيبِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ اَلْأَدْهَانُ اَلطَّيِّبَةُ عَلَى أَنَّ اَلْخَبَرَيْنِ اَلْأَخِيرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا أَكْثَرُ مِنَ اَلْإِخْبَارِ بِأَنَّ اَلطِّيبَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ مَا يَجِبُ اِجْتِنَابُهُ عَلَى اَلْمُحْرِمِ أَوْ يَحِلُّ لَهُ وَ لاَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ اَلْخَبَرُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ ذِكْرَ اَلْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ تَعْظِيماً لَهَا وَ تَفْخِيماً وَ لَمْ يَكُنِ اَلْقَصْدُ بَيَانَ تَحْرِيمِهَا أَوْ تَحْلِيلِهَا فِي بَعْضِ اَلْأَحْوَالِ وَ إِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُمَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَا وَجَدْنَا أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اَللَّهُ ذَكَرُوا اَلْخَبَرَيْنِ فِي أَبْوَابِ مَا يَجِبُ عَلَى اَلْمُحْرِمِ اِجْتِنَابُهُ وَ إِلاَّ فَلاَ يُحْتَاجُ مَعَ مَا قُلْنَاهُ إِلَى تَأْوِيلِهِمَا
10 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لاَ بَأْسَ بِالرِّيحِ اَلطَّيِّبَةِ فِيمَا بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ مِنْ رِيحِ اَلْعَطَّارِينَ وَ لاَ يُمْسِكُ عَلَى أَنْفِهِ
فَلاَ يُنَافِي خَبَرَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ اَلَّذِي قَالَ فِيهِ يُمْسِكُ عَلَى أَنْفِهِ مِنَ اَلرَّائِحَةِ اَلطَّيِّبَةِ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ اَلْأَمْرُ بِالْإِمْسَاكِ عَلَى اَلْأَنْفِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى مَنْ يُبَاشِرُ