86السُّوءِ مِنّي حِينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ، فَأتَّبعُ دَعْوَتَهُ عَلَى غَيْرِ عَمىً مِنّي فِيْ مَعْرِفَةٍ بِهِ، وَلاٰ نِسْيَانٍ مِنْ حِفْظِي لَهُ، وَأَنَا حِينَئِذٍ مُوقِنٌ بِأَنَّ مُنْتَهَىٰ دَعْوَتِكَ إلَىالْجَنَّةِ وَمُنْتَهَىٰ دَعْوَتِهِ إلَىالنَّارِ؟ سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَى نَفْسِي، وَاُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُوْمِ أَمْرِي، وَأَعْجَبُ مِنْ ذٰلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي وَإبْطآؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي، وَلَيْسَ ذٰلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي، وَتَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَيَّ، لأنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ وَاُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَاتِي الْمُخْلِقَةِ، وَلِأَنَّ عَفْوَكَ عَنّي أَحَبُّ إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي، بَلْ أَنَا يَا إلٰهِي أكْثَرُ ذُنُوباً، وَأَقْبَحُ آثاراً، وَأَشْنَعُ أَفْعَالاً، وَأَشَدُّ فِي الْباطِلِ تَهَوُّراً، وَأَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً، وَأَقَلُّ لِوَعِيْدِكَ انْتِبَاهاً وَارْتِقَاباً مِنْ أَنْ احْصِيَ لَكَ عُيُوبِي، أَوْ أَقْدِرَ عَلَى ذِكْرِ ذُنُوبِي، وَإنَّمَا اوبِّخُ بِهَذا نَفْسِي، طَمَعَاً فِي رَأْفَتِكَ الَّتِي بِهَا صَلاَحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِينَ، وَرَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهَا