49وَ قَرَارٍ 1، جَمَّ 2 الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَىٰ 3، مُتَّصِلَ الْقُرَىٰ، بَيْنَ بُرَّةٍ 4 سَمْرَاءَ، وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَ أَرْيَافٍ 5 مُحْدِقَةٍ، وَ عِرَاصٍ 6 مُغْدِقَةٍ 7، وَ رِيَاضٍ نَاضِرَةٍ، وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ. وَ لَوْ كَانَ الْاسَاس 8 الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذٰلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ، وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَ لَنَفَىٰ مُعْتَلَجَ 9 الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ، وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ، وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَ لِيَجْعَلْ ذٰلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً 10 إِلَىٰ فَضْلِهِ، وَ أَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ.
/105 11 - عن عليّ عليه السلام أنّه قال - في خطبة له:
وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ، الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْأَنَامِ يَرْدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ، وَ يَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وَلوه الْحَمَامِ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةً لِتُواضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ، وَ إِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ، وَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ، و صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ، وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ، وَ تَشَبَّهُوا بِمَلَائِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ، يُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ، وَ يَتَبَادَرُونَ عِنْدَ مَوْعِدِ مَغْفِرَتِهِ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالىٰ لِلْإِسْلَامِ عَلَماً، وَ لِلْعَائِذِينَ حَرَماً، فَرَضَ حَجَّهُ، وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ وَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ