95
[. . .] لا يعتنى بهذه الاحتمالات استناداً الى استصحاب بقاء المال و عدم التلف وغيره من الاُصول المحرزة للبقاء كذلك في الاستطاعة البذلية لايعتنى باحتمال الرجوع لتلك الاُصول.
وبالجملة، عدم الوثوق بالباذل و احتمال رجوعه عمّا بذله كعدم الوثوق ببقاء المال، فكما أنّه لايمنع عن وجوب الحج كذلك عدم الوثوق في المقام.
وبما ذكرناه يندفع الوجه الثالث الذي ذكره بعض الأعاظم، و حاصله: أنّ موضوع وجوب الحج هو البذل الفعلي حدوثاً و بقاءً لاحدوثاً فقط، و لذا لو رجع الباذل عن بذله في الأثناء لاإشكال في عدم الوجوب، و عليه فمع عدم الوثوق بالباذل و الشك في البقاء يشك في صدق الموضوع، فلا يصحّ التمسّك بالإِطلاق؛ لكونه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
وجه الاندفاع: أنّ موضوع الوجوب الواقعي هو البذل الباقي بلا دخل لعلم المكلّف و جهله فيه، وفي الظاهر يرجع الى الاُصول المحرزة للبقاء كما في الاستطاعة المالية.
الوجه الرابع: ما في المستند، و هو عدم صدق الاستطاعة بدونه عرفاً و لالغةً، فيتعارض ما ينفي الوجوب بدونها كمفهوم الآية وغيره مع الإِطلاق بالعموم من وجه، و يرجع الى الأصل.
وفيه: -مضافاً الى صدق الاستطاعة بضميمة الأصل المحرز -أنّ الإِطلاق لوروده في مقام تفسير الاستطاعة -لا حظ النص- يكون حاكماً على ما ينفي الوجوب بدونها، فيقدّم عليه وإن كانت النسبة عموماً من وجه.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّه لاوجه للاختصاص بصورة الوثوق أيضاً.