89
[. . .] أقول: أمّا ما أفاده من عدم المعارضة فيرد عليه: أنّ ظاهر الصحيح أنّ جواز الحجّ بمال الابن و الإِنفاق منه إنّما هو لأجل ما ورد في الخصومة بين الوالد و ولده من قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: إنّ المال و الولد لوالده. و عليه فيعارضه حسن حسين بن أبي العلاء المتقدّم الوارد فيها، فلا بدّ من الرجوع الى المرجّحات و الشهرة الفتوائية التي هي أول المرجّحات توجب تقديم دليل المنع، و مع الإِغماض عنها فدليل المنع موافق لعموم المنع عن التصرف في مال الغير بغير إذنه، فيقدّم لذلك، و عليه ففراراً عن طرح الصحيح التزم الأصحاب بالحمل على محامل بعيدة، كالحمل على الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه، أو على ما إذا كان فقيراً و كانت نفقته على ولده و لم يكن نفقة السفر الى الحجّ أزيد من نفقته في الحضر؛ فلا يكون الحمل على هذه المحامل في مقام الجمع كي يرد عليهم ما ذكر، كيف وهم أهل اللسان و أعرف بهذه القواعد من غيرهم، و لايحتمل في حقّهم عدم التوجهّ الى أنّ الجمع بين المطلق و المقيد إنّما يكون بحمل المطلق على المقيّد لابالحمل على أمثال هذه المحامل، و بما ذكرناه ظهر ما في دعوى إعراض الأصحاب عن الصحيح.
فتحصّل أنه لايجوز أخذ الوالد من مال الولد للحج، و لايجب على الولد البذل.
[مسألة 20:] الاستطاعة البذلية
مسألة 20: المشهور بين الأصحاب أنّه لو لم يكن له زاد و راحلة و لامؤونة عياله فبذل له باذل الزاد و الراحلة و مؤونة عياله مدة غيبته وجب عليه الحج.
وفي التذكرة: وجب عليه الحج عند علمائنا.
وفي المنتهى: ذهب اليه علماؤنا.
وفي المستند: إجماعاً محقّقاً و محكياً عن صريح الخلاف و الغنية.
وفي الجواهر: إجماعاً محكياً في الخلاف و الغنية، و ظاهر التذكرة و المنتهى و غيرهما إن لم يكن محصَّلاً.