67
[. . .] الأول: في الدليل على عدم الجواز.
الثاني: في تعيين ما عليه المدار.
الثالث: في أنّه هل يبطل ذلك التصرّف أم يكون حراماً فقط؟ .
الرابع: في أنّه لو فعل ذلك فهل يكشف عن عدم وجوب الحجّ عليه لفقد الاستطاعة بقاءً وهي شرط فيه حدوثاً و بقاءً أم لا؟ .
أما المورد الأول، فقبل بيان ما هو الحقّ فيه لابدّ وأن يعلم أنّ محلّ الكلام ما إذا كان التصرف المتلف للاستطاعة موجباً لعدم التمكّن من الحجّ و لو متسكّعاً أو بالخدمة، و إلاّ فلا ريب في جوازه وإن بقي وجوب الحج؛ إذ من يجب عليه الحجّ لايجب عليه أن يحجّ بعين ماله من المال.
ثم بعد ذلك قد يتوهّم أنّه لاوجه لعدم الجواز فإنّ الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ، و بديهي أنّ الوجوب المشروط كما لايقتضي إيجاد شرطه لايقتضي حفظه و إبقاءه، ألا ترى أنّه يجب الصوم على الحاضر، و لايجب تحصيل ذلك و لاحفظه بعد حصوله، و كذا يجب القصر على المسافر و لايجب تحصيل القيد و لايحرم إعدامه إن كان حاصلاً، و بالجملة عدم اقتضاء الدليل المتكفّل لبيان الكبرى لزوم حفظ الصغرى، و الموضوع من الواضحات.
وقد استدلّ لعدم الجواز بوجوه:
أحدها: الإِجماع.
وفيه: ما عرفت مراراً من أنّ الإِجماعات التي تكون مداركها معلومة أو محتملة.
لا تكون تعبّدية كاشفةً عن رأي المعصوم عليه السّلام، فليست بححّة.
الثاني: أنّه لو جاز إتلاف المال لزم لغوية تشريع الحجّ؛ لجواز إخراج كلّ مستطيع نفسه عن تحت عنوان المستطيع.
وفيه: أنه لاداعي لكلّ أحد من المستطيعين سيّما من له ثروة وسعة في المال