54
[. . .] وجوب الحج في هذا الفرض.
وأن كان الدَّين حالاً وكان المديون مما طلاً و توقّف استنقاذ الدَّين على الاستعانة بالحاكم الجائر، فقد اختار صاحب الجواهر عدم وجوب الحج حينئذٍ للنهي عن الركون اليه و الاستعانة به.
ثم قال: وإن حملناه على الكراهة مع التوقّف عليه ترجيحاً لما دلّ على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدمة وغيره و مثله لايتحقّق معه الاستطاعة بعد فرض أنّ الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دلّ على المنع و ما دلّ على خلافه من المقدمة و غيرها. انتهى.
أقول: بناءً على حرمة الاستعانة بالحاكم الجائر - كما لعلّه الأظهر، وقد أشبعنا الكلام فيه في مبحث الاجتهاد و التقليد، وقد طُبع - لاإشكال في سقوط وجوب الحج؛ لأنّ دليل الحرمة رافع للاستطاعة.
وأمّا بناءً على الجواز فلم يظهر لي وجه سقوط وجوب الحج؛ فإنّه مع عدم الحرمة لامزاحم له فكيف يسقط مع ثبوت موضوعه و فعليته و عدم المزاحم.
وإن كان الدَّين مؤجّلاً وكان المديون باذلاً قبل المطالبة، فقد استدلّ لوجوب الحج في هذه الصورة بأنّه بثبوته في الذمة و بذل المديون له بمنزلة المأخوذ و صدق الاستطاعة و وجدان الزاد و الراحلة عرفاً بذلك.
وقد استشكل في الجواهر في ذلك و قال: يمكن منع ذلك كله. انتهى.
والظاهر: أنّ نظر صاحب الجواهر -ره- في المنع الى أنّ المديون إنّما يتبرع بالبذل؛ لأنّ له التأجيل على الفرض، فلا يجب على الدائن قبوله، نظير الهبة التي لايجب على المتّهب قبولها.
ولكن يرد عليه: أنّ الدائن في المقام مالك لما في ذمة المديون، و ببذل المديون إيّاه يحصل له القدرة الفعلية عليه فيصدق عليه المستطيع فيجب الحج، و لايقاس ذلك