44
[. . .] وأما الثاني؛ فلأنّه لو سلّم أنّ القاعدة إنّما تنفي الحكم الذي يكون متعلّقه حرجياً، فجوابه غير كافٍ فإنّ وجوب المقدمة بما أنّه عقلي غير قابل للرفع، وهذا يلزم منه عدم شمول القاعدة له، لاشمولها و رفعها منشأه.
وبعبارة اُخرى: إنّ القاعدة على هذا المسلك تختص بما إذا كان متعلّق الحكم الشرعي حرجياً، وفي المقام ما تعلّق به الحكم الشرعي - و هو وجوب ذي المقدمة - ليس حرجياً، و ما يكون حرجياً لم يتعلّق به الحكم الشرعي فلا مورد للقاعدة.
ولو لم يكن له زاد و راحلة زائداً على المستثنيات و لكن مع ذلك صرف بعضاً منها في زاد السفر وراحلته و تحمّل ما توجه اليه من العسر و الحرج، فهل يكون حجّة مجزياً عن حجة الإِسلام أولا؟ لاإشكال في الإِجزاء لو قلنا بإنّ حجّ غير المستطيع مجز عن حجّة الإِسلام - إلاّ في الصبي و العبد.
إنّما الإِشكال فيما لو قلنا بعدم إجزائه، فقد يقال - كما عن العَلَمَين الذين عاصرناهما - بالإِجزاء، و ذكرا لذلك وجهين ذكرناهما مع جوابهما في ذيل المسألة الرابعة فراجع، و به يظهر أنّ الأظهر عدم الإِجزاء.
ولو شكّ في مورد في صدق عنوان العسر و الحرج، فهل يجب الحج أم لا؟ و الحقّ أنّ الشك في صدقه إنّما يكون من جهة الشك في سعة مفهومهما و ضيقه فالشبهة مفهوميه، و عليه فحيث أثبتنا في محلّه أنّ إجمال المخصّص و كون مفهومه مردّداً بين الأقل و الأكثر لايسري الى العام، بل المرجع في صورة الشك هو العام، فيرجع في المقام في صورة الشك الى عموم أدلّة وجوب الحج منالآية و الأخبار، لاالى البراءة.