291
[. . .] وكلّ واجب ديني يخرج من الأصل.
و يشهد به حسن معاوية في رجل توفّي و أوصى أن يحجّ عنه، قال: إن كان صرورة فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدَّين الواجب عليه وإنّ كان قد حجّ فمن ثُلثه 1. فإنّ مقتضى عموم العلة خروج كلّ واجب ديني من الأصل.
وخبر حارث بياع الأنماط أنّه سأل أبو عبد اللّٰه عن رجل أوصى بحجّة، فقال: إن كان صرورة فهي من صلب ماله، إنّما هي دَين عليه 2. و هو أيضاً بعموم العلّة يدلّ على أنّ كلّ واجب ديني يخرج من الأصل.
وبما ذكرناه في تقريب كونه ديناً. يندفع ما قيل بانصراف الدَّين عن الحج و سائر ديون اللّٰه تعالى الى أموال الناس؛ فإنّه لاوجه للانصراف، و على فرضه فهو بدوي يزول بأدنى تأمّل؛ فإنّه انصراف ناشىء من اُنس الذهن بالفتاوي.
وأضعف منه ما قيل بأنّ إطلاق الاشتغال عليه مبني على ضرب من المسامحة، و ليس فيه أمر وضعي حتى يسمّى بالاشتغال، و إنّما يجب العمل وجوباً تكليفياً صرفاً؛ فإنّ الميت لايكون مكلّفاً بتكليف صرف، بل لايعقل ذلك، فلا محالة يكون ذمته مشغولة به.
وظنّي أنّ المستشكل توهّم أنّا ندّعي اشتغال ذمة الميت بالمال. و هو توهّم فاسد، بل المدّعى اشتغال ذمته بالحجّ، و الذمة كما تشتغل بالمال كذلك تشتغل بالأعمال، و بلحاظه يطلق عليها الديون، و إنكار ذلك مكابرة.
وأضعف منهما: أنّه لو تمّ ذلك لزم إخراج جميع الواجبات حتى البدنية من الأصل؛ فإنّه يرد عليه: أنّا نلتزم بذلك و لامحذور فيه بعد مساعدة الدليل عليه.