211
[. . .] و يؤكّد ذلك التعليل فيها للزوم إعادة الزكاة بأنّه وضعها في غير محلّها؛ فإنّ وجه التعليل حينئذٍ أنّ الزكاة من حقوق الناس فلا تجزي بخلاف غيرها؛ فإنها من حقوق الله تعالى فاجتزأ به تعالى.
و مقتضى ذلك وإن كان اختصاص الاخبار بما إذا أتى بالعمل على وفق مذهب الحقّ مع تمّشي قصد القربة منه، و لكن بما أنّ لازمه حمل النصوص على الفرد النادر جدّاً و هو بعيد غايته، فيلتزم بأنه لو أتى به على وفق مذهبه أيضاً يحكم بالصحّة.
وان شئت قلت: بما أنّ الغالب الإِتيان به على وفق مذهبه، فمقتضى الإِطلاق المقامي أنّه لو أتى به على وفق مذهبه يحكم بالصحة.
فالمتحصّل أنّه لو أتى به على وفق أحد المذهبين وإن كان باطلاً في المذهب الآخر يحكم بالصحة من غير فرق بين الإِخلال بالركن و عدمه.
و إمّا ما في الشرائع و عن المعتبر و القواعد و المنتهى و الدروس و غيرها من وجوب الإِعادة إذا أخلّ بالركن. فالظاهر أنّ المراد به ما لو أخلّ بالركن عندنا فينطبق على ما اخترناه، فإنّ كلّ ما هو ركن عندنا فهو ركن عندهم و لاعكس، و عليه لو أخلّ بما هو ركن عندنا فالعمل باطل في المذهبين، بخلاف ما لو أخلّ بما هو ركن عندهم كالحلق فإنّ العمل يمكن أن يكون صحيحاً عندنا فيشمله الأخبار.
وقد يقال: إنّ مقتضى مفهوم العلّة لوجوب إعادة الزكاة بأنّه وضعها في غير مواضعها هو عدم وجوب الإِعادة في غير الزكاة من حقوق اللّٰه تعالى وإن كان فاسداً في المذهبين، و لكن كون العلّة هو ما أشرنا اليه غير ثابت و لعلّ منشأه شيء آخر، فالصحيح ما ذكرناه.