202
[. . .] فإن اسلم يكون الموضوع بتمامه و كماله متحققاً فيلزم عدم رفع الحديث وجوب الحجّ.
وإن شئت قلت: إنّ بقاء الاستطاعة في السنوات اللاحقة كالعدم لايكون دخيلاً في بقاء الوجوب، و عليه فما الفرق بين بقائها و عدمه حيث يحكم في الأول بأنّ الحديث لايشمله وفي الثاني يشمله.
ولكنه فرق بين التكاليف التي تكون موضوعاتها باقية، وبين الحج؛ فإنّه في تلك الموارد لايكون شيء آخر دخيلاً في فعلية الحكم، مثلاً: الصلاة في الوقت لايكون غروب الشمس دخيلاً فيما بل الدخيل هو الوقت من الغروب الى انتصاف الليل أو طلوع الفجر، و عليه فإذا كان الموضوع باقياً يكون مقتضى الأدلّة وجوبها عليه، و حديث الجبّ لايشمل ما بعد الإِسلام.
و أما الحجّ فوجوبه وإن كان باقياً بعد زوال الاستطاعة و لايعتبر فيه الاستطاعة بقاءً إلاّ أنّه لاريب في أنّ السبب لوجوبه هو الاستطاعة المتحقّقة في العام السابق وهي دخيلة في الموضوع بلا كلام، و حديث الجبّ بلحاظها يشمل الحج.
وهو نظير قضاء الصلاة التي يكون سبب وجوبها ترك الصلاة في الوقت، و نظير صلاة الآيات التي حدثت الآية في حال الكفر كالزلزلة، و ما شاكل، فالفرق بينه وبين الواجبات الموسّعة في أوقاتها ظاهر.
و إنّما لايشمل الحديث صورة بقاء الاستطاعة؛ فإنّ الحديث وإن كان صالحاً لشموله لها باعتبار حدوث الاستطاعة، و الاستطاعة حدوثاً وجودها كالعدم، إلاّ أنّه بعد الإِسلام نفس الاستطاعة الباقية تصير سبباً لوجوب الحج، و الحديث لايشملها، فتدبّر.
الأمر الثاني: أنّ في قضاء الصلاة إشكالاً على تقدير شمول الحديث له، و هو أنّ التكليف بالقضاء يكون لغواً؛ إذ لو لم يسلم لم يصح منه، و لو أسلم يسقط، فهذا التكليف غير قابل للداعوية و البعث، و لايعقل الانبعاث منه.