114
[. . .] الحجّ على الجميع؛ لأنّه يصدق عرض الحج على كلّ واحد وإن كان في إنشاء البذل لهم أنشأ الجميع بلفظ واحد و لم يخاطب شخصاً معيّناً، بل لو قال: بذلت الزاد و الراحلة لكلّ من يريد الحجّ صدق عنوان العرض على كلّ واحد و يجب عليهم الحج.
وبما ذكرناه يظهر ما في الجواهر، قال: بل إن لم ينعقد الإِجماع على وجوبه للمبذول لهم الحجّ على جهة الإِطلاق من دون خصوصية كأن يقال: بذلت الزاد و الراحلة لكلّ من يريد الحجّ مثلاً أمكن القول بعدمه للأصل وغيره. انتهى؛ فإنّه مع صدق الموضوع و إطلاق الدليل لأوجه للرجوع الى الأصل وغيره.
ولو بذل لأحد اثنين أو ثلاثة، فالظاهر الوجوب عليهم كفايةً، فلو ترك الجميع استقرّ عليهم الحج فيجب على الكلّ، و ذلك؛ لانّ من يبذل لأحد اثنين مثلاً لايكون المبذول له أحدهما المعيّن، و إلاّ لزم الترجيح بلا مرجّح، و لاالمخيّر؛ لعدم كونه فرداً ثالثاً، و لاعنوان أحدهما؛ لأنّ ذلك المفهوم غير قابل للبذل، فلا محالة يكون بذلاً لكلّ منهما مشروطاً بعدم سبق الآخر الى قبوله، و عليه فيجب على كلّ منهما السبق إليه؛ لصدق عرض الحجّ على كلّ منهما، وإن تسابقا الى أخذ المال من الباذل و غلب أحدهما يجب عليه الحج و سقط عن الآخر؛ لفقد الشرط، و إذا تركا استقرّ الحجّ على كلّ واحد منهما.
ونظير ذلك: ما إذا وجد المتيّممون ماءً لايفي إلاّ لوضوء واحد منهم، فإنّه يجب على كلّ واحد منهم المبادرة الى أخذه و الوضوء به، فلو ترك الجميع بطل تيمّمهم؛ لصدق وجدان الماء على كلّ فرد، و لو تسابقوا و غلب واحد منهم بطل تيمّمه خاصة و بقي تيمّم غيره؛ لانكشاف عدم وجدانهم الماء.
وما ذكره بعض أعاظم المعاصرين من أنّ الاستطاعة نوعان: ملكية وبذلية، و كلتاهما في المقام غير حاصلة؛ لانتفاء الملك، و لعدم شمول نصوص البذل له. يدفعه: ما تقدم من شمولها لكلّ واحد منهم، فراجع ما ذكرناه.