112
[. . .] و أمّا الجهة الثانية، فإن قلنا بجواز رجوع المالك عن إذنه فلا محالة يحرم التصرف فيه بعد الرجوع، و عليه فالضمان واضح.
وأمّا إن قلنا بعدم جواز رجوعه فإن استند الى ما يدلّ على بقاء الإِذن و أنّه لايؤثّر الرجوع فيه - كما هو مقتضى أكثر الوجوه المتقدمة - فالأظهر عدم الضمان، فإنّه مع بقاء الإِذن في الإِتلاف بلا عوض لامعنى لضمانه.
وان استند الى ما يدلّ على عدم جوازه تكليفاً، فإن قلنا بأن النهي في المعاملات و ما شاكل يدلّّ على الفساد فكذلك، لأنّه يلزم منه عدم تأثير الرجوع و بقاء إلاذن.
وإن قلنا: إنّه لايدلّّ على الفساد فيؤثّر الرجوع فيرتفع الإِذن فالتصرّف المتلف غير مأذون فيه من ناحية المالك فيكون ضامناً.
ووجوب إتمام الحجّ قد مر عدم توقّفه على التصرف في المال المبذول؛ لإِمكان أن يحجّ متسكّعاً و ما شاكل فلا يوجب عدم الضمان، و على فرض توقّفه عليه أيضاً لايوجب عدم الضمان؛ لانّ وجوب الإِتمام و التصرّف في المال أعمّ من عدم احترام المال؛ لاحظ: البذل عند المخمصة فإنّه مضمون على المتصرف فيه بالأكل.
وأما الجهة الثالثة، فإن قلنا بعدم جواز الرجوع و بقاء الإِذن فلا كلام، وإن قلنا بجوازه كما عرفت فهل له أن يأخذ مصارف حجّه وعوده الى وطنه من الباذل أم لا؟ .
قد يقال بالأول، و استدلّ له بوجوه:
الأول: الإِجماع.
وقد مرّ مراراً أنّه لايعتمد عليه مع وجود المدرك أو ما يحتمل مدركيته.
الثاني: قاعدةلا ضرر؛ فإنّ عدم أخذه منه ضرر عليه، و لايعارضه ضرر المالك لإِقدامه عليه.
وفيه: أنّ لاضرر إنّما ينفي الحكم و لايكون مثبتاً له فإثبات الضمان و جواز أخذ