110
[. . .] و ثالثاً: أنّه لو سلّم صدق الشرط عليه لاخلاف في عدم وجوب الوفاء به.
وأما بعد الإحرام فقد يقال بعدم جواز الرجوع، و استدلّ له بوجوه.
1- ما تقدّم من صدق الشرط على البذل فيجب الوفاء به.
وجوابه ما تقدم.
2-أنّّ البذل للحج إذا بقي الى ما بعد الإحرام حيث إنّ الشروع فيه يستلزم الإِتمام فيكون إذناً في الإِتمام؛ إذ الإِذن في الشيء إذن في لوازمه.
وفيه: أنه ليس الكلام في إذن المالك، بل إنّما هو في رجوعه عن اذنه، و أنّه هل يؤثر أم لا؟ و أما إذن المالك في التصرف في ماله الى آخر أعمال الحج و العود الى وطنه إثباتاً فهو مسلّم لاكلام فيه، وغيره مربوط بما هو محلّ الكلام.
3- أنّ وجوب الإِتمام عليه موجب لحرمة رجوع الباذل عن بذله.
وفيه: أنّ المبذول له إن تمكّن من إتمام الحجّ بنفسه مع قطع النظر عن بذل الباذل وجب عليه ذلك، وإلاّ فلا يجب عليه، و أمّا أخذه مؤونة حجّة و نفقة عوده الى وطنه فهي مسألة اُخرى سيأتي الكلام فيها.
وبذلك يظهر ما في الوجه الرابع، و هو أنّّ مقتضى حديث لاضرر عدم جواز الرجوع، و لايعارضه قاعدة لاضرر الجارية في حق الباذل؛ لأنّه مقدم عليه بالإِذن.
5-أنّ الأصحاب افتوا بعدم جواز الرجوع في نظائر المقام، لاحظ جملة منها.
أحدها: أنّه إذا أذن المالك في رهن ملكه ليس له الرجوع بعد الرهن.
ثانيها: أنّه لو أذن في دفن ميت في ملكه ليس له الرجوع بعد الدفن.
ثالثها: أنّه إذا أذن المولى في حج العبد ليس له الرجوع عن إذنه لو دخل في الإِحرام.
رابعها: ما لو أذن لأحد أن يصلّي في ملكه ليس له الرجوع عن إذنه بعد دخوله في الصلاة.