209
و قيل: بل يتعيّن (1) منه لتفسير ذي الحليفة به (2) في بعض الأخبار، و هو
عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثمّ أنزل اللّه عليه وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . (الحجّ:27) . فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم. بأنّ رسول اللّه يحجّ من عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب، فاجتمعوا، فحجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إنّما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أربع بقين من ذي القعدة، فلمّا انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الذي عنده الشجرة فصلّى فيه الظهر و عزم (أحرم) بالحجّ مفردا. . . الخ. (الوسائل: ج 8 ص 150 ب 2 من أبواب أقسام الحجّ ح 4) .
يعني قال بعض الفقهاء بوجوب الإحرام من مسجد الشجرة متعيّنا بحيث لا يجوز في حال الاختيار من غيره.
فإنّ ذا الحليفة فسّرت في بعض الأخبار بمسجد الشجرة، و في بعض الأخبار يطلق في جواز الإحرام من ذي الحليفة، فيحمل المطلق بالمقيّد، كما اذا جاء «أكرم عالما» و جاء أيضا «أكرم زيدا العالم» يحمل المطلق على المقيّد، فكذلك في المقام.
من حواشي الكتاب: الظاهر من الأخبار أنّ المراد بذي الحليفة بالنسبة الى الميقات هو مسجد الشجرة، و يقال له الشجرة أيضا لوجود شجرة هناك لإتمام الموضع، و يعضدها المروي عن العلل:
قلت للصادق عليه السّلام: لأيّ علّة أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من مسجد الشجرة و لم يحرم من موضع دونه؟ قال: لأنه لمّا اسري به الى السماء و صار بحذاء الشجرة نودي: يا محمّد، قال: لبّيك، قال: أ لم أجدك يتيما فآويتك؟ و وجدتك ضالاّ