185
إن كانت الإقامة بنية الدوام، و إلاّ اعتبرت من بلده (1) . و لو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في الآفاق اعتبرت نية الدوام و عدمه (2) في
التمتّع، لكن لو لم ينو الإقامة الدائمية في مكّة في السنتين فلا تحصل له الاستطاعة إلاّ من بلده، فعلى ذلك اذا حصل له خمسون دينارا و كانت مئونة الحجّ من بلده ستين دينارا فلا تحصل له الاستطاعة و لا يجب عليه الحجّ.
أقول: لا يصحّ توهّم التهافت بين قول المصنّف رحمه اللّه مزجا مع قول الشارح رحمه اللّه «و المجاور بمكّة بنية الإقامة على الدوام أو لا معها من أهل الآفاق سنتين ينتقل الى الإفراد» و بين قول الشارح رحمه اللّه هنا «و الاستطاعة تابعة للفرض فيهما إن كانت الإقامة بنية الدوام» .
فإنّ غرض المصنّف رحمه اللّه هو بيان تبدّل حكم التمتّع بحكم الإفراد بالسكونة في مكّة سنتين بلا فرق بين نية الدوام و عدمه.
و الغرض هنا بيان حكم الاستطاعة، فإنّها تتفاوت من حيث نية الدوام و غيرها. فإنّ من نوى الإقامة الدائمية في مكّة سنتين و حصلت له بمقدار ما تحصل استطاعة حجّ الإفراد وجب عليه حجّ التمتّع. و لو لم ينو الإقامة الدائمية فلا تحصل له الاستطاعة إلاّ بمقدار ما يستطيع من بلده.
و الحاصل: أنّ الأول في مقام بيان نوع الحجّ الذي يتبدّل التمتّع بالإفراد بلا فرق بين نية الإقامة الدائمية و غيرها، و الثاني في مقام بيان مقدار الاستطاعة التي تتفاوت فيها نية الإقامة الدائمية و غيرها، فلا تنافي و لا تهافت بين المقامين كما زعمه البعض.
الضمير في قوله «بلده» يرجع الى الآفاقي الذي أقام بمكّة لا بنية الإقامة الدائمية.
الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى الدوام.