172
الوقوف، و الحكم بذلك (1) هو المشهور، و إن كان مستنده (2) لا يخلو من شيء، (و قيل) و القائل ابن إدريس: (لا اعتبار إلاّ بالنية (3)) اطراحا (4) للرواية، و عملا بالحكم الثابت من جواز النقل بالنية، و التلبية (5) ذكر لا
يجعلهما للحجّ، و الحال أنّ طواف الحجّ و سعيه يكونان بعد الوقوفين و أعمال منى في اليوم العاشر؟
فأجاب رحمه اللّه بأنه يجوز تقديم طواف الحجّ و سعيه على ما ذكر. و المشار إليه في قوله «و لا ينافي ذلك» هو جعل الطواف و السعي لحجّ الإفراد لو لبّى بعدهما.
و ضمير التثنية في قوله «تقديمهما» يرجع الى الطواف و السعي.
أي الحكم ببطلان المتعة و البقاء على حجّ الإفراد عند التلبية بعد الطواف و السعي هو المشهور.
المراد من «المستند» هو رواية عمّار المتقدّمة. وجهة عدم خلوّه من شيء هو أنّ إسحاق بن عمّار الذي في سند الرواية المستندة فطحيّ المذهب فاسد العقيدة.
المراد من «النية» هو قصد العدول من حجّ الإفراد الى التمتّع، فإذا نوى ذلك فلا اعتبار لقول التلبية بعد الطواف و السعي، فليست التلبية إلاّ ذكرا و لا تأثير لها.
و يحتمل أيضا كون المراد من قوله «و لا اعتبار إلاّ بالنية» هو قصد الإحرام من التلبية، فاذا لم ينو الإحرام منها فلا اعتبار لها في إبطال المعدول إليه، لكنّ الاحتمال الأول أقرب.
فذكر الشارح رحمه اللّه أنّ لابن إدريس دليلين، الأول: اطراح الرواية المستندة للمشهور لضعفها بوجود إسحاق بن عمّار الفطحي المذهب في سندها. الثاني:
العمل بالحكم الثابت، و هو جواز العدول من الإفراد الى التمتّع.
و هذا أيضا في إدامة الاستدلال من ابن إدريس بأنّ قول التلبية ذكر لا تأثير له في إبطال التمتّع و المنع منه.