64
و آله أنه قال في آخر خطبة خطبها: و من اكتسب مالا حراما لم يقبل اللّه منه صدقة و لا عتقا و لا حجا و لا اعتمارا، و كتب اللّه له بعدد أجزاء ذلك أوزارا، و ما بقي منه بعد موته كان زاده في النار.
«و منها» ما في موثقة زرعة (سماعة) قال: سأل أبا عبد اللّه عليه السلام رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان فهو يصدّق منه و يصل قرابته، أو يحج ليغفر له ما اكتسب، و هو يقول: إن الحسنات يذهبن السيئات. قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة، و لكن الحسنة تحط الخطيئة. ثم قال ابو عبد اللّه عليه السلام: إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس 1.
فتدل هذه الروايات على أن المال الذي يحصل من غير ممر جائز مشروع فصرفه في الطاعات لا يقبل، بل في أخذه عقاب و في صرفه أيضا عقاب آخر. و هذه الروايات مضمونها موافق مع الأصل و هو غير مخالف للقواعد، إلا أنها قد خصصت بروايات جوائز السلطان و ما أصاب الإنسان من عمال الحكومات الجائرة التي غصبت من غير حق، فالروايات المخصصة تدل بإطلاقها على حليته مع العلم التفصيلي بتحريمه أيضا.
و لكن على فرض الإجماع أو القطع أو الضرورة على عدم المراد من إطلاق تلك الروايات لما علم تفصيلا بحرمته فلا بد من الالتزام بخروج ما علم تفصيلا بحرمته عن مدلول الروايات إن لم تكن الروايات منصرفة عنها، كما أنه هو المظنون كما قدمناه.