23
الثاني وجهان، و لا يبعد التخيير بل أولوية الثاني (1) ، إلاّ أن مقتضى إطلاق الخبرين الأول (2) .
هذا كله إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد و إلا فتبطل الوصية (3) اذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير أو كانت الوصية مقيدة بسنين معينة.
صرفه فيما عين. و الأحوط في موارد الشك و عدم القرائن الصرف في وجوه البر مع جلب رضا البالغين من الورثة ان يحسب من سهمهم.
بل الظاهر تعينه لو لا الخبران.
قد تقدم الخبران و في أحدهما الظاهر منه بل الصريح منه في البلدية و مطلق من حيث التمكن من الاستنابة و عدمه، و الآخر مطلق من جهتين، و إطلاق كلام الإمام عليه السلام يدل على تقديم الحج من البلد و الجمع بين أجور السنين، فلا إشكال فيه.
و قد استشكل على ذلك: تارة بأنه خلاف قاعدة باب التزاحم، فإن القاعدة فيها تقديم ما هو الأهم، و لا إشكال في أهمية الحج الميقاتي من الطريق، و هذا متين لو لا الدليل الخاص، فمع وجود النص الخاص كما عرفت لا يعبأ به. و أخرى بما ورد فيما إذا أوصى بمال لا يكفي للحج المتضمن أن يحج من حيث يمكن أو من الميقات.
و فيه: انه في غير ما نحن فيه، لأنها في مورد يكون الأمر مرددا بين الحج من الميقات أو من حيث يمكن و بين ترك الحج رأسا، و لا ربط لها بما نحن فيه.
لأن المقيد ينتفي بانتفاء قيده، و بعد انتفاء المقيد يخرج المقدار المعين عما أوصى به، فتبطل الوصية.
و من هذه الجهة قد يدعى بواسطة القرائن و المناسبات العرفية بأن إطلاق الخبرين لا يشمل هذا الفرض، فإن من البعيد وجوب العمل بما لم يوص، فيكونان منصرفين عن هذا الفرض. و لكن سيجيء في المسألة التاسعة بملاحظة الأخبار الكثيرة في الموارد المختلفة