102
فيكون كما لو شك في أن المسافة ثمانية فراسخ أو لا فانه يصلي تماما (1) ، لأن القصر معلق على السفر و هو مشكوك. ثم ما ذكر انما هو بالنسبة إلى حجة الإسلام حيث لا يجزي للبعيد الا التمتع و لا للحاضر الا الإفراد أو القران، و أما
في كون منزلة في الحد أو في خارجة.
هذا اذا لم يكن له الحالة السابقة من الحضور أو لم يعلم حالته السابقة كما هو واضح.
قياس المقام بمسألة الشك في أن المسافة ثمانية فراسخ أو لا، قياس مع الفارق، لأن حكم القصر تعلق على المسافر، و المكلف قبل طي تلك المسافة لم يكن مسافرا و بعد طيّها نشك في أنه صار مسافرا أو لا، فيحكم على طبق حالته السابقة من كونه حاضرا و غير مسافر.
و قد يستدل على إجراء حكم الخارج على الشاك في كون منزله في الحد أو في خارجه:
بأن مقتضى العمومات وجوب التمتع على كل أحد خرج عنها الحاضر، فمع الشك فيه يشك في المصداق، و المرجع في الشبهة المصداقية هو العموم.
و فيه: إنه قد حقق في محله عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و قد يستدل على ذلك بقاعدة المقتضي و المانع، بمعنى أنه إذا علم بوجود المقتضي و شك في وجود المانع يحكم بوجود المقتضى بالفتح، و في المقام إن الاستطاعة للحج مقتضية لحج التمتع و كونه من حاضري المسجد الحرام مانع عن التمتع، فإذا شك فيه يحكم بوجوب التمتع على وفق القاعدة.
و فيه: أولا انه لا علم لنا بمناطات الأحكام حتى نعلم أي شيء مقتض و أي شيء مانع، الاّ أن يدل دليل شرعي على ذلك. و ثانيا انا حققنا في محله عدم تمامية القاعدة المذكورة.
و قد يستدل على ذلك أيضا: بأن كل حكم علق على أمر وجودي و كان المعلق عليه مشكوكا يحكم على عدمه، لأنه بالالتزام يدل على اناطة ترتب الحكم على إحراز ذلك الأمر و دخالة الإحراز في الموضوع، و الوجه في صحتها هو فهم العرف. و فيما نحن فيه لما