87
و هل يجب على المولى تمكينه من القضاءلأن الإذن في الشيء إذن في لوازمهأو لا، لأنه من سوء اختياره؟ قولان، أقواهما الأول (1) ، سواء قلنا: ان القضاء هو حجه، أو أنه عقوبة و أن حجه هو الأول.
هذا إذا أفسد حجه و لم ينعتق، و أما إن أفسده بما ذكر ثم انعتق، فإن انعتق قبل
كما هو المحكي عن الخلاف و المبسوط و السرائر، و وافقهم المصنف. و في الجواهر: و لعلّ ذلكأي الثانيهو الأقوى، معلّلا بأن القضاء عقوبة دخلت عليه بسوء اختياره، لا مدخلية للإذن السابق فيه بوجه من الوجوه، بل ربّما أدى ذلك إلى الاحتيال بتعطيل العبد نفسه عن منافع سيده بحيث يحصل الضرر عليه بذلك.
أما القول بأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه، بمعنى أن إذن المولى له في الحج إذن بجميع ما يترتب عليه شرعا. قول بلا دليل، و الإذن في الحج لا يشمل الإذن في القضاء و ان قلنا إنه الفرض، و المفروض كما تقدّم أنه قبل الإحرام يجوز للمولى العدول عن إذنه.
و أما القول بأنه للوجوب على العبد بمقتضى الإطلاقات ليس للمولى منعه لقوله عليه السلام «لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق» . فقد تقدم أن المقام ليس منحصرا بوجوب إطاعة العبد لأوامر المولى حتى يقال: لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، بل من باب حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه، و لزوم الاجتناب عن التصرف في مال الغير بغير رضاه ليس من باب وجوب اطاعة الغير، بل من باب وجوب إطاعة الخالق في حرمة التصرف في مال الغير بغير رضاه. مضافا إلى أنه إذا قلنا بذلك يلزم أن العبد إذا أراد الضرر على مولاه و عدم اطاعته يفعل أعمالا توجب الواجبات الكثيرة عليه، بحيث لا يمكنه إطاعة مولاه إن أراد الإتيان بواجباته. مثلا: يفطر عمدا في شهر رمضان مع عدم قدرته على العتق و على إطعام ستين مسكينا، فينحصر وجوب الصوم عليه و يفرض مع الصوم أنه يغلب عليه الضعف بحيث لا يقدر الإتيان بما يأمره المولى. و كذلك في المقام عمدا يأتي زوجته حتى يجب الحج عليه في السنة القابلة و لا يقدر معه الايتمار بأوامر المولى.