99أ لم أجدك يتيماً فآويت و وجدتك ضالاً فهديت ؟ قال النبيّ صلى الله عليه و آله : «اِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ وَ الْمُلْكَ لَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» ، فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلّها .
2/200 1 - لمّا أراد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله التوجّه إلى الحجّ و أداء ما فرض اللّٰه تعالى فيه أذّن في الناس به ؛ و بلغت دعوته إلى أقاصي بلاد الإسلام فتجهّز الناس للخروج معه و حضر المدينة من ضواحيها و من حولها و يقرب منها خلق كثير و تأهبوا و تهيّئوا للخروج معه ، فخرج صلى الله عليه و آله بهم لخمس بقين من ذي القعدة ، و كاتب أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجّه إلى الحجّ من اليمن و لم يذكر له نوع الحجّ الذي قد عزم عليه .
و خرج صلى الله عليه و آله قارناً للحجّ بسياق الهدي ، و أحرم عليه السلام من ذي الحليفة ، و أحرم الناس معه ، و لبّى من عند الميل الذي بالبيداء ، فاتّصل ما بين الحرمين بالتلبية حتّى انتهى إلى كراع الغميم 2 ، و كان الناس معه ركباناً و مشاة ، فشقّ على المشاة المسير ، و أجهدهم السير و التعب فشكوا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و استحملوه ، فأعلمهم أنّه لا يجد لهم ظهراً ، و أمرهم أن يشدّوا على أوساطهم ، و يخلطوا الرمل بالنسل ، ففعلوا ذلك و استراحوا إليه . - إلى أن قال :
و كان قد خرج مع النبيّ صلى الله عليه و آله كثير من المسلمين بغير سياق هدي ، فأنزل اللّٰه تعالى : «Bوَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ » 3و قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، و شبّك احدىٰ أصابع يديه على الأُخرى ثمّ قال عليه السلام : لو استقبلت من أمري ما استدبرته ما سقت الهدي ثمّ أمر مناديه أن ينادي : من لم يسق منكم هدياً فليحلّ و ليجعلها عمرة ، و من ساق منكم هدياً فليقم على إحرامه ، فأطاع في ذلك بعض الناس ، و خالف بعض ، و جرت خطوب بينهم فيه ، و قال منهم قائلون : إنّ