287
اَلْمُحْسِنِينَ » 1.
قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة ، فعانق الصبيّ و سلّم عليه ، فأقبلت على الشابّ و قلت له : أسألك بالّذي حسّن خلقك من هذا الصبيّ ؟ فقال : أما تعرفه ؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فتركت الشابّ و أقبلت على الصبيّ ، و قلت : أسألك بآبائك من هذا الشاب ؟ فقال : أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم فيسلّم علينا ، فقلت :
أسألك بحقّ آبائك لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ قال : بل أجوز بزاد ، و زادي فيها أربعة أشياء ، قلت : و ما هي ؟ قال : أرى الدُّنيا كلّها بحذافيرها مملكة اللّٰه ، و أرى الخلق كلّهم عبيد اللّٰه و إماءه و عياله ، و أرى الأسباب و الأرزاق بيد اللّٰه ، و أرى قضاء اللّٰه نافذاً في كلّ أرض اللّٰه ، فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين ، و أنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدّنيا .
1/696 2 - قال عبد اللّٰه بن مبارك ، حججت بعض السنين إلى مكّة فبينما أنا سائر في عرض الحاج و إذا صبيّ سباعيّ أو ثمانيّ ؟ و هو يسير في ناحية من الحاجّ بلا زاد و لا راحلة ، فتقدّمت إليه و سلّمت عليه ، و قلت له : مع من قطعت البرّ ؟ قال : مع البارّ فكبر في عيني ، فقلت : يا ولدي أين زادك و راحلتك ؟ فقال : زادي تقواي ، و راحلتي رجلاي ، و قصدي مولاي ، فعظم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممّن تكون ؟ فقال : مطّلبيّ ، فقلت : ابن لي فقال : هاشميّ ، فقلت : ابن لي ، فقال : علويّ فاطميّ ، فقلت : يا سيّدي هل قلت شيئاً من الشعر ؟ فقال : نعم ، فقلت : أنشدني شيئاً من شعرك ، فأنشد : لنحن على الحوض روّاده نذود و نسقي وُرّاده